ابن تيمية

50

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَصْلٌ : أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي " قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَنْ حَارَبَهُ " عَلَى أَقْوَالٍ : أَمَّا " الْخَوَارِجُ " فَتُكَفِّرُ الطَّائِفَتَانِ الْمُقْتَتِلَانِ جَمِيعاً . وَأَمَّا " الرَّافِضَةُ " فَتُكَفِّرُ مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً ؛ مَعَ الْمُتَوَاتِرِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنَعَ مِنْ تَكْفِيرِهِمْ . وَلَهُمْ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ؛ وَعَائِشَةَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : " أَحَدُهَا " تَفْسِيقُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ؛ لَا بِعَيْنِهَا . وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ . و " الثَّانِي " تَفْسِيقُ مَنْ قَاتَلَهُ إلَّا مَنْ تَابَ وَيَقُولُونَ : إنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ تَابُوا وَهَذَا مُقْتَضَى مَا حُكِيَ عَنْ جُمْهُورِهِمْ ؛ كَأَبِي الهذيل وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِمْ . وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى تَخْطِئَتِهِ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ؛ دُونَ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ . فَفِي الْجُمْلَةِ " أَهْلُ الْبِدَعِ " : مِن الخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ؛ وَنَحْوِهِمْ : يَجْعَلُونَ الْقِتَالَ مُوجِباً لِكُفْرِ أَوْ لِفِسْقِ .